ميرزا حبيب الله الرشتي
204
كتاب القضاء
لا ابطال نفس المال ، لأن إبطال الشيء الثابت خصوصا إذا كان من الأعيان الخارجية لا معنى له ، فيدور الأمر بين أن يكون المراد ابطال جميع الآثار حتى ما يرجع إلى المنكر بحيث يكون المنكر بعد الحلف برئ الذمة رأسا الذي هو خلاف الإجماع ظاهرا أو إبطال جميع ما يرجع إلى المدعي خاصة من الآثار أو إبطال خصوص ما يليق بمقام الدعوى والخصومة أعني المطالبة وتجديد دعوى أخرى ونحوها مما يشاركها في التعرض لحال المنكر . والأول لو قلنا بكونه المتعذر في مثل المقام مع إمكان منعه وإرجاعه إلى نفي الأثر الظاهر ، فلا بد من المصير إلى غيره بقرينة الإجماع بزعمك وبمساعدة المقام بزعمنا ، فتعين أحد الأخيرين ، وأولهما تحكم بلا دليل . ودعوى ان القرينة هي الأقربية بالمعنى الحقيقي بعد تعذر الأول الذي هو أقرب من الكل . كما ترى ، فتعين الثاني ، أعني إرجاع الابطال إلى الأثر الظاهر اللائق بالمقام ، لان المقام مقام إعطاء ميزان القضاء وفصل الخصومة . ومن الواضح أن موازين الفصل لا يزيد مقتضاها على مجرد ترك الدعوى والخصومة ، ومن هنا يعلم أنه لولا النص الوارد في حرمة المقاصة بعد اليمين لم يجز الحكم بها بدلالة هذه الروايات وكان حال اليمين حال البينة في جواز المقاصة الباطنية أيضا . مضافا إلى أن قوله عليه السلام « ذهبت اليمين بحق المدعي » وانها أبطلت كل ما ادعاه ، لا يدل الا على إبطالها الحق من حيث الدعوى لأمن حيثيات أخرى كما لا يخفى . نعم من بين هذه الروايات ذيل الرواية الدالة على حرمة المقاصة المعلل فيها بأنه رضي بيمينه وقد مضت اليمين بما فيها ( 1 ) . يمكن أن يستدل به على ذهاب جميع الجهات المالية من طرف المدعي حتى مثل قابليته للإبراء ونحوها ،
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 10 من أبواب كيفية الحكم ح 2 .